لماذا أصبح الصمت هو الخيار الأكثر أمانًا في علاقاتنا؟
في زمنٍ يُفترض أنه الأكثر تواصلًا، أصبح الصمت اللغة المشتركة بين الناس.
نكتب كثيرًا، نتحدث كثيرًا، لكننا نقول القليل مما نشعر به فعلًا.
ل لماذا نختار الصمت؟
نخاف من الصراحة،
نخاف من العتاب،
نخاف من أن نُتهم بالمبالغة أو الحساسية الزائدة،
فاخترنا الصمت… لأنه الأقل تكلفة.
الصمت لم يعد راحة
في السابق، كان الصمت حكمة.
أما اليوم، فهو غالبًا هروب.
نهرب من:
خيبة التوضيح
خذلان التوقعات
تعب الشرح المتكرر
الشعور بأننا لسنا مفهومين
…
حتى لا نخسر، وحتى لا نتعب، وحتى لا نُكسر أكثر.
العلاقات التي لا تحتمل الكلام
أغلب العلاقات اليوم لا تحتمل الحوار الصادق.
أي محاولة للتعبير تُقابل بـ:
“كبرتي الموضوع”
“أنتِ حساسة”
“ما تقصدين”
“خلينا نعدّيها”
وهكذا نتعلم درسًا قاسيًا:
الكلام لا يُنقذ العلاقات أحيانًا يسرّع نهايتها
فنصمت،
ونبتسم،
ونتظاهر أن كل شيء بخير،
بينما الداخل ينهار ببطء.
الصمت يغيّرنا
الصمت لا يمرّ دون أثر.
هو لا يقتل المشكلة، بل يقتل جزءًا منّا.
يجعلنا:
أقل عفوية
أقل ثقة
أكثر تحفظًا
وأكثر وحدةً حتى ونحن مع الآخرين
نبدأ بالتباعد دون خلاف،
وبالبرود دون سبب واضح،
وبالانسحاب دون وداع.
متى يكون الصمت حلًا؟
الصمت يكون حلًا فقط عندما:
يكون الكلام بلا فائدة
أو عندما يكون الطرف الآخر غير مستعد للفهم
أو عندما تحافظ به على كرامتك
أما الصمت الدايم
فهو استنزاف طويل الأمد.
كلمة أخيرة
ليس كل من صمت قوي،
وليس كل من تكلم ضعيف.
القوة الحقيقية أن تعرف:
متى تتكلم
ومتى تصمت
ومتى ترحل دون ضجيج
لأن بعض العلاقات لا تحتاج نقاشًا…
تحتاج فقط قرارًا شجاعًا.

تعليقات
إرسال تعليق